الشيخ السبحاني
284
بحوث في الملل والنحل
وما أنشأه زيد الثائر من الشعر نفس ما أنشده الإمام الحسين عليه السلام : سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا في سبيل اللَّه يمضي ويقتل « 1 » 9 - روى المسعودي أنّه دخل زيد على هشام بالرصافة ، فقال له : ليس أحد يكبر عن تقوى اللَّه ولا يصغر دون تقوى اللَّه ، فقال هشام : اسكت لا أُمّ لك أنت الذي تنازعك نفسك في الخلافة وأنت ابن أمة ، ثمّ نقل جواب زيد وقال : وقام زيد عن المجلس وهو يقول : شرَّدَهُ الخوف وأزرى به * كذاك من يكره حرَّ الجلاد منخرق الكفين يشكو الجوى * تنكثه أطراف مَرْوٍ حداد قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد إن يُحدث اللَّه له دولة * يترك آثار العدا كالرماد « 2 » 10 - إنّ رسالة زيد إلى علماء الأُمّة أوان خروجه تدل بوضوح على أنّ دافعه إلى الخروج هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقد مر نصّها في الفصل الثالث . توطين النفس على الشهادة : خرج زيد موطناً نفسه على القتل والشهادة ، مقدّماً المنيّة على الدنيا الدنية ، وقتل العز على عيش الذل ، كيف وهو الذي كان يترنّم بقوله : فأجبتها أنّ المنية منهل * لا بدّ أن أُسقى بذاك المنهل
--> ( 1 ) . الخوارزمي : مقتل الحسين عليه السلام : 2 / 33 ( 2 ) . المسعودي : مروج الذهب : 3 / 206